الشيخ محمد اليعقوبي
292
نحن والغرب
الثاني لا تحصل آثاره الإيجابية إلا إذا قام به المجتمع ككل ، كما إن الآثار السلبية لعدم امتثال المجتمع له تعم حتى الذي قام به وأبرأ ذمته كفرد أمام الله تعالى ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو الذي أشارت إليه الآية : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ( الأنفال : 25 ) وهذا أحد وجوه الجمع بين الآيتين ، وبدون الجمع يبدو التهافت بين الآيتين . الثالث : ويختلفان بطبيعة التفكير واتجاهه ، فبينما يعمل التفكير الفردي على التوفيق بين الواقع وإن كان فاسداً كما هو الغالب وأحكام الشريعة ، فيجدون الحلول والتبريرات للتعايش مع هذا الواقع مما يسمى أحياناً ب - ( الحيل الشرعية ) ، وهي لها ما يصححها في قواعد الشريعة وأصولها ، وأوضح مصاديق ذلك التعامل مع المصارف الربوية . أما التفكير الاجتماعي فإنه يطرح واقعاً جديداً تصنعه الشريعة كبديل صالح لذلك الواقع الفاسد ، والثاني أقرب كما هو واضح لذوق الشريعة الإلهية ومناسب لما تتضمنه من عقائد ، وحسب تعبير سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) : إنّ الصحيح هو رفع الواقع إلى مستوى الشريعة لا إنزال الشريعة إلى مستوى الواقع ، وفي ضوء هذا الفهم ستجد كلاماً غريباً يقوله الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) كقولهم في مباحث قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) أنّ هذا الحديث منقوض بأحكام ضررية كثيرة موجودة في الشريعة كالجهاد والخمس ، فإن في الأول إزهاقاً للنفوس وإن في الثاني إتلافاً للأموال .
--> وبعضه يفسر بعضا وقد ذم القرآن الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون بالبعض الآخر : ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ( البقرة : 85 ) فنلاحظ تركيز الكتاب الكريم في كثير من المواضع علىهداية الآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل نلاحظ ان معيار تفضيل القرآن لامتنا على سائر الأمم هو التزامها بهذه الفريضة الشريفة .